پيترو دلاواله

81

رحلة ديلاوالية إلى العراق

التي أرسلها إليك عن رحلتي وتعمل على تنظيمها ، ولا بأس أن تعيد النظر فيها ، وعند عودتي نضعها في صياغتها النهائية . أما القصائد التي نظمتها وأرسلت بعضها فلا ضرر من إضافتها إلى الكتاب ، ولكن لا بد ان تنوه في قصيدتك بالسفينة التي أبحرت بي إلى الشرق واسمها « الدلفين الكبير » فلها منزلة عظيمة في نفسي « 1 » فبها بدأت رحلتي الشرقية . . لقد أعددت صورة لها أضيفها إلى اللوحات التي سأحملها عند عودتي . وبالسنبة لرحلاتي فأنا في منتصفها الآن ، وستكون رحلتي القادمة إلى أصفهان في بلاد فارس ، فهي هدف رحلتي الشرقية ولي أمل كبير بأن أكملها بعون اللّه . ومن هناك انتقل إلى مادي وأرى قزوين وأزور البلاط حيثما يكون وأطلع على مختلف الأشياء الغريبة ثم أعود إلى بلادي إما عن طريق تركية أو أي طريق آخر . وقد انتهت الاستعدادات اللازمة للسفر إلى أصفهان ، فاشتريت خمسة عشر بغلا وأكثر لأنها ضرورية للذهاب إلى هناك ، ولأن الجمال غير مجدية في تلك الطرق . لكن ما يؤخرني إلى الآن هو خبر انتشر في هذه الأيام مفاده أن الحرب قد اشتعلت على الحدود . لأن حاكم تلك المنطقة بلغه عن وإلي بغداد أنه أبعد بعض القوات الغربية التي كان يستخدمها فطردها من الولاية ، فاستغل الفرصة وخرج في الحال على رأس خمسة آلاف أو ستة وتوغل في الأراضي التركية فعاث فيها فسادا . وعلى أثر ذلك يستعد وإلي بغداد ليخرج إليه بنفسه ولذلك ترك جانبا الحملة التي كان يعدها ضد الأعراب . مهما يكن من أمر فالطرق المؤدية إلى غايتي كثيرة ، وسأسلك الطريق الذي لا قتال فيه ولعل قعقعة السلاح تصمت بعض الوقت فأنتهز الفرصة للعبور . بلغ تحياتي إلى الأصدقاء كافة كتب في بغداد في اليوم العاشر من كانون الأول 1616 .

--> ( 1 ) لبى صديقه هذا الطلب فنظم قصيدة في السفينة المذكورة أدخلها في مقدمة الرحلة ( طبعة 1843 ) .